محمد بن زكريا الرازي
505
الحاوي في الطب
بعد الدق والنخل بحريرة وتحفظ ثم تسحق أيضا ثانية وتجعل أقراصا ، القرص من درهم ويشرب على ثلاث ساعات من النهار إذا كان ليس في المعدة بقية طعام ، فإن أحس بثقل لم يشربه ، ويشربه بماء فاتر ويتمشى قليلا قليلا ، ولا يأكل ثلاث ساعات حتى يذهب الدواء ثم يأكل طعاما جيدا ، ويتوقى الامتلاء فإنه يبطل نفعه ويشربه في الشتاء أو أواخر الخريف ليخرج إلى الصيف وقد اعتاده فإن التدوية « 1 » في الصيف رديء جدا لأنه يذوب البدن جدا ، قال : والكرنب جيد لأصحاب وجع المفاصل وقال : قال الإسكندر : وأكثر ما يعرض وجع المفاصل من الصفراء ، قال ويجب أن يدمن إسهاله وترطيبه واجعله سهل الجرية بالغذاء والماء الفاتر ، قال وأرفق ما يسهل به ورد وسقمونيا وسكر يسقى منه فإنه لا يفسد المعدة أو عصارة سفرجل وخل وسقمونيا وسكر يتخذ خلطا فيسهل به أو اتخذ حبا من أفسنتين وسقمونيا : أفسنتين ثلاثة سقمونيا واحد ، يجمع بجلاب ويسقى مثقالا ، قال : ولحوم البقر وبطونها نافعة بالخل هاهنا ويستحمون بالماء العذب ويصبون بعده الماء البارد على الموضع الوجع شيئا كثيرا ، ويؤخذ لعاب بزر قطونا فيضرب مع دقيق شعير ويوضع ويلقى فوقه خرقة باردة وتترك فإنه يسكن الضربان نعما ، وإذا لم تكن الحرارة شديدة الالتهاب استعملت الأدوية المعتدلة : قيروطي ودقيق باقلى ودهن بابونج ، فإنها تسكن الوجع نعما إذا لم تكن حدة والتهاب ، قال : وإن كانت المادة بلغمية فابدأ بالإسهال بحب النيل وحب الملوك وابن الشبرم والصبر وشحم الحنظل والفربيون ونحوها ، قال : وشرب دواء البسد كل يوم في شهرين ثم بعد ذلك في كل يومين مرة أو كل ثلاثة في الصيف ويتوقى الامتلاء والنبيذ والغضب ، ولا يشرب هذا إلا بعد أن نقيت الجسم بالإسهال ويدع الجماع ، قال : ومن شرب هذه الأدوية فليشربها على نقاء ولا يأكل ثلاث ساعات ولا يغضب ولا يهتم ويجلس في الظل ، ولا يقطعه أقل شيء من ستة أشهر فإنه يعظم نفعه ، فإذا تم شربه فليتمرخ بالدهن وخاصة المفاصل والعضلات ويمشي ويكشف مفاصله يفعل ذلك أياما ويتعب قليلا لتخرج الفضلات وتفوز من بدنه ، قال : وانطل مفاصل من علته بلغمية بطبيخ الصعتر بالخل الحاذق فإنه عجيب جدا وينفع علل الصفراء أيضا نفعا بليغا ، قال : وادهن المفاصل للتحليل بشحم العصافير والزيت فإنه محلل لطيف وبقيروطي الفربيون ، قال : ولا تأذن للبلغمي في الحمام ولا تمنع الصفراوي ، قال : وضماد الخردل والتين رأيت من عالج به النقرس البلغمي في وقت الضربان فأبرأه وكذلك بضماد الثوم وضماد الزرنيخ وكل ما ينفط المفاصل ثم تفقأ النفاطات وتسيل ويسكن الوجع ، قال : والشراب أيضا إنما يضر أصحاب العلل الدموية وقد رأيت خلقا كثيرا تركوه فبرؤوا فإن لم يمكن تركه البتة فليترك في الربيع والصيف ويجعل أطعمته مقللة للدم ويجعلها قليلة ليقل الدم في بدنه فإنه يأمن العلة ، قال : وفي العلل البلغمية
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : التداوي ، لأن التدوية بهذا المعنى لا وجود لها في اللغة .